ابن ميثم البحراني

457

شرح نهج البلاغة

( ج ) قيامها بأهلها على ساق ، كناية عن ظهوره شدائدها وإثارة الفتن بين أهلها وما كانت العرب عليه من الخبط والاختلاف في الحروب والغارات المؤدّية إلى الفناء . ( د ) خشونة المهاد منها ، وكنّى به عن عدم الاستقرار بها وطيب العيش فإنّ ذلك إنّما يتمّ ويعتدل بنظام الشرائع والنواميس الإلهيّة . ( ه ) وأزف منها قياد : أي قرب منها انقياد للانقطاع والزوال والانخراط في سلك التقضّى واقتراب علامات ذلك منها ، وعلامات زوالها هي علامات الساعة وأشراطها ، وكذلك تصرّم أهلها وانفصام حلقتها ، وكنّى بالحلقة عن نظامها واجتماع أهلها بالنواميس والشرائع وبانفصامها عن فساد ذلك النظام بانتشار سببها عن فساد أسباب ذلك النظام فإنّ أسباب التصرّف النافع فيها إنّما يتمّ بالنواميس الشرعيّة وقوانينها ، واستعار لفظ أعلامها للعلماء والصلحاء بها وكان عليهم العفاء حينئذ ، وكذلك بعوراتها عن وجوه الفساد فيها ، وبتكشّفها عن ظهورها بعد اختفاء ، وكذلك القصر من طولها فإنّ الدنيا إنّما يكون طولها ودوامها عند صلاحها بالشرائع فإذن قصرها يكون عند فسادها وعدم النظام الشرعيّ . ثمّ رجع إلى تعديد فوائد بعثة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ف ( ا ) إنّ اللَّه تعالى جعله بلاغا لرسالته وهو كقوله تعالى « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » ( 1 ) الآية . ( ب ) وكرامة لامّته لكونه داعيا لهم إلى الكرامة الباقية التامّة وسبب للكرامة . ( ج ) وربيعا لأهل زمانه ، واستعار لفظ الربيع له ، ووجه المشابهة كونه بهجة للمسلمين وعلمائهم وسببا لبطنتهم من العلم والحكمة كما أنّ الربيع سبب لبهجة الحيوان بمراعيها وبطنتهم وسمنهم . ( د ) ورفعة لأعوانه : أي لأعوان اللَّه وأنصاره وهم المسلمون وظاهر كونه

--> ( 1 ) 5 - 17 .